أبي منصور الماتريدي

127

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أعلم . وبعد ، فإنا نقول : أكثر ما في ذلك أن يكون في ذلك النهى عن تزوج الإماء من أهل الكتاب ، فإن النهى في ذلك لا يدل على الحرمة ؛ لأنه معلوم المعنى الذي له يقع النهى عن نكاح الإماء - أنه لمكان رق الأولاد ، ولمكان مخالطة الإماء الرجال وخلوتهن بالموالى - وذلك مما ينفر عنه الطباع ، ثم كان « 1 » النساء الزانيات جميع ذلك فيهن موجود ، والنهى قائم ، وقد يلحق أولادهن أعظم الشين « 2 » الذي يضعف على الرق ، ثم لم يمنع النهى جواز نكاحهن بما هو نهى نفار الطباع ، لا معنى في ذلك له بكون الحرمة ؛ فمثله أمر الإماء . واللّه الموفق . ثم دليل حلهن : أن كل امرأة حرمت لنفسها ، فسواء وجه الحل بها في ملك اليمين والنكاح ، وكل امرأة كانت حرمتها بالحق فيختلف فيها المكان ، فإذا كانت هذه محللة بملك اليمين ثبت أنها لم تحرم لنفسها ، فهي تحل بالنكاح كما تحل بملك اليمين . على هذا الأصل أمر المجوسيات والمحارم ونحوها . واللّه أعلم . وقال قوم « 3 » : الآية في جميع المشركات والكتابيات ، ثم نسخت الكتابيات بالآية التي في سورة المائدة ، وكان النسخ بشرط الإحصان ، فبقيت الإماء على الحرمة . دليل ذلك وجهان : أحدهما : قوله تعالى : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ ، أنه يدخل في ذلك الكتابي وغيره ؛ فكذا في الأول . والثاني : قوله تعالى : أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ . . . الآية . [ والثالث ] « 4 » : أن الكتابي مشرك في الحقيقة ، إذ هو بما لا يغفر له ، والكتابي في الدعاء إليها وغيره سواء ؛ فلذلك كان على ما ذكرت . فنحن نقول في ذلك - وبالله التوفيق - : ليس فيما ذكر دليل على ما ادعى ؛ لأنه جائز خروج آية واحدة في أمرين يختلف موقعهما من الخصوص والعموم بالدليل [ نحو قوله ] « 5 » : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا

--> ( 1 ) في ط : كانت . ( 2 ) في أ : الشئ . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سقط في ط . ( 5 ) سقط في أ ، ط .